مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
239
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بعدم سبق يد المسلم عليه أيضاً ، ولا يحكم بذلك على الأخيرين ، كما أنّه لو احتمل مرور يد المسلم وسبقها على يد الكافر حكم بالتذكية على الاحتمال الثالث دون الثاني ، ولعلّ المنصرف إثباتاً من الروايات هو النحو الثاني ، خصوصاً بلحاظ ارتكازية أمارية الغلبة على إلحاق الفرد المشكوك بالأعمّ الأغلب ، ولا أقلّ من احتمال هذا الانصراف الموجب للزوم الاقتصار على المتيقّن . وعليه فتكون يد المسلم هي الأمارة ، والسوق أو أرض الإسلام التي يغلب فيها المسلمون هي الأمارة على الأمارة » « 1 » . وفي قبال هذا القول ذهب الإمام الخميني إلى استقلال السوق وأرض المسلمين في أماريتهما على التذكية ، حيث قال : « الظاهر - بناءً على الأمارية - أنّ عنوان ( السوق ) وغيره أمارة على التذكية بلا وسط - لا أمارة على الأمارة عليها ، و [ أنّ ] ما هي أمارة بلا وسط يد المسلم أو يده مع ترتيبه أثر التذكية على ما في اليد ، أو نفس ترتيب المسلم أثرها ولو لم يكن تحت يده . . . لأنّ ظاهر الأدلّة أنّ السوق بنفسه أمارة عليها لا بوسطٍ ، ولا دليل على الوسطية ، بل لا إشعار في الروايات عليها » « 2 » . وقريب منه ما في المنتقى معتبراً أنّ الروايات الدالّة على اعتبار سوق المسلمين عامة وسالمة عن المخصّص ، مدّعياً أنّ رواية إسماعيل بن عيسى « 3 » لا ظهور ولا قرينة فيها على كون المورد من موارد سوق المسلمين ، وكون الملحوظ فيها إماريته وعدمها ، بل ذيل الرواية الذي يقتضي إيكال عدم وجوب السؤال إلى رؤية تصرّف المسلم بالصلاة يدلّ على عدم لحاظ السوق أصلًا ، وإلّا لكان المناسب إيكال عدم وجوب السؤال إلى رؤية بيع المسلمين لإحراز يدهم وتصرّفهم « 4 » . وظاهره أنّ الرواية الأخرى كذلك ، حيث لم يتعرّض لها أصلًا .
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 140 - 141 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 251 . ( 3 ) الوسائل 3 : 492 ، ب 50 من النجاسات ، ح 7 . ( 4 ) منتقى الأصول 7 : 74 - 75 .